في شتاتِ الأمكنة , في الصناديق الخربة التي هجرها أصحابُها ,
في رسائلَ تأبى الوصول , حيثُ وطنه الأمّ ,
لملمتُ بعض الحرف

عليَّ أن أصَدق أخيرًا أنكِ مُختبئة ، وأنّكِ الأخْرَى خبأتِني في مكانٍ لا أعلمُ الآنَ موقعَ وجوده !
المُهم ، أنكِ لا تريدينني أن أفضحَ سببَ شعوركِ هذَا بتحليلي القَاتل بصِدقه !
رغمَ ذلك ، تحليلِي قاتلٌ ، قاتل ، لا يضرُّه اختباؤكِ أو تَخْبِيَتِي !
مخيفةٌ بِعينين ثاقِبَتين ، العَينين اللتينِ هُما – أصلاً – من سَحَركِ الحُزن السَّاكن فِيهما فَأتيتِ وأسكنتِ فيها حُزنكِ وغَادرتِ !
المَعنى في بطنِ الشَّاعر ،
وأنَا لي جَوفٌ محترقٌ لا يصلحُ أن يسكُنه معنى !
المَعنى في جوفِ الكلمات ،
والكلماتُ عسيرةٌ هذه الأيام وتبنِي حولَها الأسوَار
الكلماتُ هي أنا !
هكذا بِكل بسَاطة
لستُ ساذَجة بالقدرِ الذي عهدتِّه من ذَكائي !
أنتِ مؤمنة ، والمؤمنُ في أصله الصّدق ما لم تثبتْ عَليه قضيّة !
كلامكِ كُله قضَايا ، ويجعلني المُتهمةُ دائمًا
القضيةُ المُوجِعَة ، أنّي أصدّق وعودكِ دائمًا
لأنكِ مؤمنة
ولأنّي أنا القضيّة ،
وأنا المُتهمَة ،
وأنا المَوجُوعة التي يُحكَم عليها بِالغياب ؛
لتضربَ المطرقةُ على صلابةِ أحزاني وتدوّي فيهَا آهة قاتلة : رُفِعَتِ الجَلسة !
لأبقى أرفَع عنّي ثُقل الأثَر ، قَبل أن تَطرق مِطرقةٌ أخرى !
يا قَاتلتي دون قصد !
” الـ لا قَصد ” قَضيّتُكِ ، فأثبتِي عليّ تُهمة تَجعلني أغفِر لكِ حُسن عدم قصدك !
كُلي واشرَبي وقرّي عينًا ، لن آتيكِ كابوسًا ينغّصُ عليكِ حياتك !
فقط ، أعلِني عليّ أنكِ أخرجتِني منكِ !
ودونَ قصدٍ ،
ال قصدُ ، ال صّدقُ ، لَها نفسُ الحروفِ ونفسُ القضيّة !
أنتِ مؤمنة ، يجبُ أن أؤمنَ بهذا !.
وأنَا لا أحب لِمؤمنة أن يثبتَ عليها عَدم الصّدق بدون قصْد
وهذِي هِي القضيّة !
-
كَ مدينةٍ ،
يُشبِههَا التّناقض ،
يَغرقُ فِي تَفاصِيلهَا الوَجع
ويَتِيهُ فِي مَساحَاتِها البُعد ،
تُسَافِر إليهَا ألفُ مَدينةٍ ، فَ تَزْدحِمُ ولا تَضِيق
يَبتذلُها أهلهَا قَدر مُحَافظتهم عَلى البقَاء عَليها
يَنتظِرُون مَاء الغَيم قَدر مَا يَشتهُون البُكاء
ويتجفّفُون بِصحرائهم كُلّما رَاودهُم المَطر
-
لا أعْرفُ كَيف تَكون البِدايَات فِي ذِهن أنثى تَزدَحِم تَفاصِيلهَا بَين شِفاه بَوح
فَتخْرُج بِاندِفَاع مُتناثر !
تَحْمِل عَلى قَلْبِها مَدينَة مُتآكِلَة ،
فِي جُدرانِها بَرد الحَنِين
وبِاتّجَاه سَقْفِها شَريط طَويْل مِن صُور الذّاكِرَة ، وإطَارَات خَشبيّة تَقِفُ جَنبًا إِلى جَنْبٍ في مَشهد يُجسّد الامْتِلاء المَحفُوف بالفَراغ !
نَوافِذها تُطلّ عَلى مُدنٍ تلبَس الثّراء ،
وَطُرق عَامِرة بالضّجيج
تَنظُر إليهَا كُلّمَا مَات الصَّباح
.
نَحْنُ نَسكن النّوافذ والجُدارَن الخَارجيّة فِي مَدينةٍ مِثل مَدينتنا !
أنا نَافِذة شرقيّة فِي جِدارٍ صُلْب ،
وأنتِ نَافِذة شَماليّة فِي جِدارٍ مِثْل ذَلك !
الهَوى بَيْنَنا عَسير ، لِذَا وجب عَلينا أن نُحِبّ بِصَمْت ، ونَتحدّث بِصَمت ،
ونَقتاتَ الحَنِين بِصَمتٍ أيضًا !
نَحنُ حُراّس نُعاقَب إن حرّكنَا الشّوق لِنَلْتَقي ، وَرْديّاتنا لا تَتفق !
يَجِب عَلينا أن نَمُوت بِصمتٍ أيضًا !
عَلى بَاب الرّحيل سَنحكي للعَالم : كَمْ هُو الصّمت مُؤذٍ
.
المَطر اليَوم يَأتِي بِطريقة غَريبة ،
يَسحّ قليلاً لِيُوقظ الشّوق ثمّ يَغيب
تُغادِر غَيمة كَبيرة ، وتَخْرج الشّمسُ سريعًا
وفِي غَمرة ذُهولِنَا يَسْقط المَطر ، والشّمسُ لا تَزال تَنْظُر
كَأنّها تَقِفُ بِعنادٍ لا يسْتُره غَيم لِتَقول : أنّ كُل الأشيَاء الجَميلة تَمضِيْ سَريعًا ،
وتَأتِي حِيْن لا نَنتظرها لنَبقى بِأشواقٍ تُشْبه وَجهها
نَخِيب ، تَسْعل المَدِينة غُبَارها فَنتّسخ
نَظنّ أن المَطر غَادر ، وكُل مَا فَوقنا يَلبَس الأتْرِبَة ،
نَمْضِي لنُصلّي ،
وتَعُود الطيُور إِلى التّحْلِيق مُجددًّا
ثُم يَأتِي المَطر بِذَات الطّريْقة التي تُشْعِرني بِالدّوار
-
أذكُر أنْ كَان لِي مُتّسع وَاسِع مِنْ قلبِك ، وكنتُ أميرَته ،
لكنّكِ لَمْ تُعْلِميني أنّ قَلبكِ غَيرُ قَابِل للتّمدّد
كَي أهَيّئ نَفْسِي للأحبَابِ الجُدد – الذينَ لَمْ تَجِدِيْ لَهُم مكانًا سِوَى مَا كُنتُ فِيه -
لأغصّ حدَّ احتِشَاري وخُروجِي مِنَ النّافِذَة !
-
أنَا أبكِي الآن ، رُغْم أنّ بَعضهم بِقُربِي ولا يُبْصِر ؛
لأنّي لا أدْمع ،
هَل البُكَاء هُو خُروج الدّمع ؟
مَاذا عَنْ بُكَاءَاتِي المُخْتَنقة إِذنْ ؟
-
أحيانًا أكتبُ الكَلام وَأنا مُغمَضة العَيْنين !
أخَافُ البَوح ، لِذَلك لا أحبّ رُؤيَة ذُنوبِي المَارِقة ،
البَوحُ بِمَا أخَبّئ خَطِيْئة ،
خَطيئَة كُبْرى فِيْ نَظرِي !
البَوح كَائنٌ فَضَائِحيّ مُزعِجْ ، كَ نَوْبة صَرعٍ فاضحة !
-
الشرقيّة ، الصَّدِيقة الوفيّة لأحزانِ الرّياض
-
أكثرتُ لكِ مِن قَول ” أنا ” وأسهبتُ في سَردِ وَجعي الفَائِض مِن غِيَابك !
والمُشكِلة ، أنّي حينَ أكْتُبها أسْمَع صوت أستاذتي ، تقول : ” الأنا ” تعنِي الأنانيّة !
وصدقًا ،” أنا – نية ” / نيّئة غَيرُ ناضِجة !
وأنتِ تَعرفين !
-
… ليس جيدًا أن تَكُون لَك ذاكِرة فطِنَة ،
تُحلّلُ الأمُورَ بِشكلٍ قَويّ ،
الأمُور التِي هِيَ ذَاتُها قَاسِيَة ،
قَاسِيةٌ جِدًّا !
-
الجُدرَان كُتب ،
أبدُو تَحتَها كَ دُودةٍ شَرِهة ، تَنظُر إلى وَليمتها الشّهية !
وتَبدأ فِي الالْتِهَام
-
احتَفِظْ بِأحْلامِكَ ., وَلا تتفوّه بِهَا ..
إِنكَ بِهَذا : تُعَرضُهَا ل التّلف !
-
قلتُ لكَ : لاَ تَستمرّ فِي نَفْثِ إِطراءِك فَأنتَ تَرفَعُنِي عَالياً حدّ التمرُّغ فِي أديمِ الخَيْبات
ثُم حِينَ التفاتتكَ سَأسقُط مُتهشّمَة !
احملنِي عَلى جَناحِ حَمامة ، لا بِهَواء نَفَسِكْ !
هُنَاكَ فَقط ؛ يُمكنُنِي أنْ أرْتَفِع بِسَببٍ أستَحقّ العُبورَ مِنه وحتّى لا أسقط !
-
هَل تَتَّسِعُ الأوْطَانُ دَائِمَاً لِكُلِّ الغُرَبَاءِ وَالمُهَاجِرين إليْهَا ؟
وَأنَا الحَزِيْنَة حَدَّ الجُنون ،
حَدَّ تَعَثُّرِ الابْتِسَامَةِ عَلى الشِّفَاه !
حَدَّ ضَيَاعِ الدَّمْعِ عَنْ رِحَابِه ؛ فَأصْبَح يَهْطُل فِيْ غَيْر مَكاَنه وَزَمَانِه !
لَمْ تُخْبِرْنِي يَا وَطَنْ أنَّكَ كَبيرٌ لِحَدٍّ يَمْنَحُني التِّيه فَيْكَ وَالغَرق !
لَمْ تُخْبِرني أنَّ كُلّ الأوْجَاعِ المُزْمِنَة نَظلُّ نُعَالِجُهَا وَإِنْ أَقْصَيْنَاهَا لِرُكْنٍ سَحِيقٍ مِنَ الذَّاكِرَة
تَظَلُّ تَبْصقهَا فِي وُجُوهِنَا ، تَهَبُنَا أَكْبَر قَدْرٍ مِنَ الخَوْفِ وَالفَقْدِ وَالضَّيَاعْ
وَإِنْ كَفّناها بِالبَياض ، فَإِنَّ شيئاً مَا يُعِيدهم لِنَاصِيَة الذَّاكِرَةِ الفَاضِحَة المُوجَعة كَيْ نَتلو صَلوات المَوتِ عَليْهَا لِلمرَّة الـ …. !
حَتَّى مَقَابِرِي غَصَّتْ بِأَوْجَاعِي !
الحُزْنُ لا يَمُوت ..
الفَرَحُ كِذْبَة !
الحَيَاةُ ضَجِيْجٌ وَهَلوَسَةُ مَجَانِيْن .،
{ تنهيدة ارتياح }
-
أحْتاجُ أن أتَحدَّث ،
أنْ أزيْح كِبْريائي وَصمْتِي ..
أحتَاجُ أنْ أتَحدّثْ ، لَكنِّي لاَ أجِيدُ البَوح لِي ..
حِيْن أفْعَل : تَتَكاثفُ دَمْعة ، وَتصْعَدُ آهَة ، وَأذْوِي ، أحْتَرِق ،
يَتغيَّر صَوْتِي ، تَمْتلئ عَيني بِالحَكايَا ، وَيشْعُر الكُلّ أنّي لَسْتُ بِخير ، وَيقْلقُون !
أرْدِيَةُ الكَلامِ تَثقُل عليّ ، أحْتَاج أن أتعرّى مِنْها وَأستحمّ فِي مَاءٍ دَافئ يَمُوج بِالرّضى ،
وَأنْتَهي إِلى مِعْطفٍ وَاحد وَمِدفَأة ، وذراعين تشبه بطانيتي لأختبئ فيها وأنام !
لَكنّه الشِّتَاء ،
يَزِيْدني صَمتًا ،
وَأرقًا ،
يَجْعلنِي أشْبِهُه فِيْ غَيمَاتِه المُتكتِّلة التِيْ لا تَهْمِي ،
وَبَرْدِه الجَافّ ،
وَليلِه الطويْل ،
وَوِحْدته ،
وَابتِعَاد دِفئه !
.
آه لصمتي ، والشتاء !
-
كنتُ أريدُ أن أقول شيئًا !
لكنّي لم أعد أعرف كيفَ أقولُ شيئًا جميلًا !
ولا حتّى شيئًا سيّئًا !
أنا لا أعرفُ كيف تهتَدي الكلماتُ إلى فمي !
أو إلى قلمي ..
إنها لا تأتِ بـ طريقٍ ممهّد !
بل تنفجر , ثمّ تتساقَطُ إلى أقرب حاوية ,
لا فرقَ لدّي إن كانت حاوية قمامة , أو ورقة ، أو ملاحظة جوّال أو قلب إحداهُن !
-
أتَظُنّينَ أنّ ( أحبّكِ ) سَتردِمُ جُرفَ الخيبات العميق في قلبي ؟!
إنها تُشبِه غطاءً برّاقاً يُغريني أن لا ثمّة جُرف , وأنّ في الزاوية الأخرى حياة ..
فأعبُر بـ شعور الأربعة أحرف ..
ومع أوّل حقيقَة لا تتساءلي عن العُمق الذي هبطتُّ إليه !
-
أين أنتِ يَوم كان السُّهاد يعبث بِعينيّ ، وأراوده نَوماً فيأبى !
يَقطفُ من البين أوجَاعه لِيزيدني أرقاً !
حِين غافلتُه وظَفرتُ بِساعاتِ نومٍ قليلة
صحوتُ وفي المكانِ آثارُ دَمعٍ !
وفَي يَديكِ الجَريمة ..
-
إننا نَغدرُ بالأحزَان كثيراً حِين نَسأم وُجودها ..
في حين أنّها هِي النّار التي تَكوي معادننا لـ نغدو أكثر نُضجاً وألقاً وصلابة في احتمال الصدمات القادمة !
-
هَذا الغيابُ الطّويلُ حينَ انتهى ,
أتى ب بُشرى غياب .!
-
الناسُ دائماً جوعى لأن يُبصروا عورات أوجاع الآخرين .!
-
ما أشدّ الغِيَاب ، حينَ تنتهي أدوارهُ وفصولُه بكلّ الشوق القَابِع فِينَا !
ويطولُ المَشهدُ الأخير بِانتظارٍ لَم تُحدّد مُدّة بَقَائه !
إننّا نَموتُ حِينها ، وتَموتُ كُلّ الأشْيَاء !
-
أحاوِلُ التصحّر ,
فوقَ عيني غيمَة كبيرة هائِلة ومليئة بالمَطر .!
غيمَة تُشبه الغيم الذي يضَعُ أصابعهُ على رأسِ الرياضِ كي تفرَح قليلاً .!
لكنّها لا تُغنّي رعُودها , أو تضيءَ ببرقِها شجَنَ الرياض .!
الغيمَةُ التي تسكُن سماءَ عيني تُعتِمني كثيرًا , تخنقني .!
لكنّها لا تمطِرُ أبدًا .!
مثل الرياض التي يأتِي مطرها على حين شجن , فيثيرُه ولا يخرسه .!
والغيمُ يثيرُني .!
يبعثُ بكاءاتي من رقدتِها ., ولا يُخرس فجاءة الصّحو .!
-
× الحُزنُ العظيمُ يُخيفُنا حين ننظُر في عينيه !
-
عَنيدَةٌ مِثل قُفلٍ قديمٍ صدئ كَفَر بمُفتاحِه ولم يَعُد يرغَبُ به في أنْ يلِجَ إلى صَدْره !
عنِيدةٌ مثلُه , حينَ يرغبُ في عُزلةٍ تامّةٍ , ميتة !
-
., ليسَتْ كُلّ أشيائنا تحيَا ب زرّ تشغيل !.
وحتّى أزرارُ التشغيل تعطب , تموت , تتبدّل ..
لا يمكنني أن أثقَ بقدرةٍ كهذه , أنا يلحقُني ظلّ حرفٍ ميّت , ومشروعُ قاصّة !
و مهامُ كثيرة مؤجّلة منذُ عدّة أشهر !.
ثلاثةُ مشاريع من المفترضِ أن أسلمها خلال عشرين يومًا قادمة .,
لكنّ أزرار التشغيل معطوبة !.
ونمَتْ حول قبرها الأزهار !
-
الغيَابُ , يطالُ الحضورَ ولا يطالُ الحَنين !.
-
نغصّ بالإجابات الكاذبَة في كلّ وجبة بوح !
-
أنا هُنا , يهزّني الشوقُ حتّى امتِدَادي الأخير ()
-
كَ قميصِ يُوسُف لمَّا فَصلتِ العِيْر ،
إِنِّي لأجِدُ رِيح اللقاء .!
-
قالت لي صِبَا مرّة : ( العادة تُخفف حدّة شعورنا تجاه الأشياء )
وها أنا أعتادُ كل شيء ..!
حتّى الغياب ,
حتّى الغياب !
-
حتّى ساعي البريد ., لم أعد أرى الرسائل في حقيبته !
ولمْ يعد يأتِ حتّى مُتخفيّاً في جنح الليل ..
ساعي البريد يا صديقة .. أينَ هُو ؟!
-
الجُنون حين يكُون عاقلاً
ف لا مجَال للحديث !
-
الأمَاني , لا تتَوب !
-
تُتْخِمُنِيْ الأَحْلاَمُ حَدَّ الاِرْتِوَاء .. وَلاَ أَمْتَلِكُ سِوَى تَذْكَرَةِ سَفَرٍ مَشْقُوْقَة .!
وَبَيْنَ أَضْلاَعِي قَلْبٌ يَنْزِفُ الشَّوْقَ ..
تَهْتَرِئُ نَبَضَاتُه .. يَدْنُو لِـ المَوْتِ .!
وَيَحْيَا مَعَ كُلِّ احْتِضَار .. !
-
لا تَهبْ ثقتَك لأحد ., فقط : أعِرْهَا ~
-

