Feeds:
تدوينات
تعليقات

في شتاتِ الأمكنة , في الصناديق الخربة التي هجرها أصحابُها ,

في رسائلَ تأبى الوصول , حيثُ وطنه الأمّ ,

لملمتُ بعض الحرف

 

حرف

 

 

 

 

 

عليَّ أن أصَدق أخيرًا أنكِ مُختبئة ، وأنّكِ الأخْرَى خبأتِني في مكانٍ لا أعلمُ الآنَ موقعَ وجوده !

المُهم ، أنكِ لا تريدينني أن أفضحَ سببَ شعوركِ هذَا بتحليلي القَاتل بصِدقه !

رغمَ ذلك ، تحليلِي قاتلٌ ، قاتل ، لا يضرُّه اختباؤكِ أو تَخْبِيَتِي !

 

مخيفةٌ بِعينين ثاقِبَتين ، العَينين اللتينِ هُما – أصلاً – من سَحَركِ الحُزن السَّاكن فِيهما فَأتيتِ وأسكنتِ فيها حُزنكِ وغَادرتِ !

المَعنى في بطنِ الشَّاعر ،

وأنَا لي جَوفٌ محترقٌ لا يصلحُ أن يسكُنه معنى !

المَعنى في جوفِ الكلمات ،

والكلماتُ عسيرةٌ هذه الأيام وتبنِي حولَها الأسوَار

الكلماتُ هي أنا !

هكذا بِكل بسَاطة

لستُ ساذَجة بالقدرِ الذي عهدتِّه من ذَكائي !

أنتِ مؤمنة ، والمؤمنُ في أصله الصّدق ما لم تثبتْ عَليه قضيّة !

كلامكِ كُله قضَايا ، ويجعلني المُتهمةُ دائمًا

القضيةُ المُوجِعَة ، أنّي أصدّق وعودكِ دائمًا

لأنكِ مؤمنة

ولأنّي أنا القضيّة ،

وأنا المُتهمَة ،

وأنا المَوجُوعة التي يُحكَم عليها بِالغياب ؛

لتضربَ المطرقةُ على صلابةِ أحزاني وتدوّي فيهَا آهة قاتلة : رُفِعَتِ الجَلسة !

 

لأبقى أرفَع عنّي ثُقل الأثَر ، قَبل أن تَطرق مِطرقةٌ أخرى !

 

يا قَاتلتي دون قصد !

” الـ لا قَصد ” قَضيّتُكِ ، فأثبتِي عليّ تُهمة تَجعلني أغفِر لكِ حُسن عدم قصدك !

 

كُلي واشرَبي وقرّي عينًا ، لن آتيكِ كابوسًا ينغّصُ عليكِ حياتك !

فقط ، أعلِني عليّ أنكِ أخرجتِني منكِ !

ودونَ قصدٍ ،

ال قصدُ ، ال صّدقُ ، لَها نفسُ الحروفِ ونفسُ القضيّة !

 

أنتِ مؤمنة ، يجبُ أن أؤمنَ بهذا !.

وأنَا لا أحب لِمؤمنة أن يثبتَ عليها عَدم الصّدق بدون قصْد

وهذِي هِي القضيّة !

 

 

-

 

 

كَ مدينةٍ ،

يُشبِههَا التّناقض ،

يَغرقُ فِي تَفاصِيلهَا الوَجع

ويَتِيهُ فِي مَساحَاتِها البُعد ،

تُسَافِر إليهَا ألفُ مَدينةٍ ، فَ تَزْدحِمُ ولا تَضِيق

يَبتذلُها أهلهَا قَدر مُحَافظتهم عَلى البقَاء عَليها

يَنتظِرُون مَاء الغَيم قَدر مَا يَشتهُون البُكاء

ويتجفّفُون بِصحرائهم كُلّما رَاودهُم المَطر

 

 

-

 

 

لا أعْرفُ كَيف تَكون البِدايَات فِي ذِهن أنثى تَزدَحِم تَفاصِيلهَا بَين شِفاه بَوح

فَتخْرُج بِاندِفَاع مُتناثر !

تَحْمِل عَلى قَلْبِها مَدينَة مُتآكِلَة ،

فِي جُدرانِها بَرد الحَنِين

وبِاتّجَاه سَقْفِها شَريط طَويْل مِن صُور الذّاكِرَة ، وإطَارَات خَشبيّة تَقِفُ جَنبًا إِلى جَنْبٍ في مَشهد يُجسّد الامْتِلاء المَحفُوف بالفَراغ !

نَوافِذها تُطلّ عَلى مُدنٍ تلبَس الثّراء ،

وَطُرق عَامِرة بالضّجيج

تَنظُر إليهَا كُلّمَا مَات الصَّباح

 

.

 

نَحْنُ نَسكن النّوافذ والجُدارَن الخَارجيّة فِي مَدينةٍ مِثل مَدينتنا !

أنا نَافِذة شرقيّة فِي جِدارٍ صُلْب ،

وأنتِ نَافِذة شَماليّة فِي جِدارٍ مِثْل ذَلك !

الهَوى بَيْنَنا عَسير ، لِذَا وجب عَلينا أن نُحِبّ بِصَمْت ، ونَتحدّث بِصَمت ،

ونَقتاتَ الحَنِين بِصَمتٍ أيضًا !

نَحنُ حُراّس نُعاقَب إن حرّكنَا الشّوق لِنَلْتَقي ، وَرْديّاتنا لا تَتفق !

يَجِب عَلينا أن نَمُوت بِصمتٍ أيضًا !

 

عَلى بَاب الرّحيل سَنحكي للعَالم : كَمْ هُو الصّمت مُؤذٍ

 

.

 

 

المَطر اليَوم يَأتِي بِطريقة غَريبة ،

يَسحّ قليلاً لِيُوقظ الشّوق ثمّ يَغيب

تُغادِر غَيمة كَبيرة ، وتَخْرج الشّمسُ سريعًا

وفِي غَمرة ذُهولِنَا يَسْقط المَطر ، والشّمسُ لا تَزال تَنْظُر

كَأنّها تَقِفُ بِعنادٍ لا يسْتُره غَيم لِتَقول : أنّ كُل الأشيَاء الجَميلة تَمضِيْ سَريعًا ،

وتَأتِي حِيْن لا نَنتظرها لنَبقى بِأشواقٍ تُشْبه وَجهها

نَخِيب ، تَسْعل المَدِينة غُبَارها فَنتّسخ

نَظنّ أن المَطر غَادر ، وكُل مَا فَوقنا يَلبَس الأتْرِبَة ،

نَمْضِي لنُصلّي ،

وتَعُود الطيُور إِلى التّحْلِيق مُجددًّا

 

ثُم يَأتِي المَطر بِذَات الطّريْقة التي تُشْعِرني بِالدّوار

 

-

 

 

أذكُر أنْ كَان لِي مُتّسع وَاسِع مِنْ قلبِك ، وكنتُ أميرَته ،

لكنّكِ لَمْ تُعْلِميني أنّ قَلبكِ غَيرُ قَابِل للتّمدّد

كَي أهَيّئ نَفْسِي للأحبَابِ الجُدد – الذينَ لَمْ تَجِدِيْ لَهُم مكانًا سِوَى مَا كُنتُ فِيه -

لأغصّ حدَّ احتِشَاري وخُروجِي مِنَ النّافِذَة !

 

-

 

أنَا أبكِي الآن ، رُغْم أنّ بَعضهم بِقُربِي ولا يُبْصِر ؛

لأنّي لا أدْمع ،

هَل البُكَاء هُو خُروج الدّمع ؟

مَاذا عَنْ بُكَاءَاتِي المُخْتَنقة إِذنْ ؟

 

-

 

أحيانًا أكتبُ الكَلام وَأنا مُغمَضة العَيْنين !

أخَافُ البَوح ، لِذَلك لا أحبّ رُؤيَة ذُنوبِي المَارِقة ،

البَوحُ بِمَا أخَبّئ خَطِيْئة ،

خَطيئَة كُبْرى فِيْ نَظرِي !

البَوح كَائنٌ فَضَائِحيّ مُزعِجْ ، كَ نَوْبة صَرعٍ فاضحة !

 

-

 

 

الشرقيّة ، الصَّدِيقة الوفيّة لأحزانِ الرّياض

 

-

 

 

 

أكثرتُ لكِ مِن قَول ” أنا ” وأسهبتُ في سَردِ وَجعي الفَائِض مِن غِيَابك !

والمُشكِلة ، أنّي حينَ أكْتُبها أسْمَع صوت أستاذتي ، تقول : ” الأنا ” تعنِي الأنانيّة !

 

وصدقًا ،” أنا – نية ” / نيّئة غَيرُ ناضِجة !

وأنتِ تَعرفين !

 

-

 

… ليس جيدًا أن تَكُون لَك ذاكِرة فطِنَة ،

تُحلّلُ الأمُورَ بِشكلٍ قَويّ ،

الأمُور التِي هِيَ ذَاتُها قَاسِيَة ،

قَاسِيةٌ جِدًّا !

 

-

 

 

الجُدرَان كُتب ،

أبدُو تَحتَها كَ دُودةٍ شَرِهة ، تَنظُر إلى وَليمتها الشّهية !

وتَبدأ فِي الالْتِهَام

 

-

 

 

احتَفِظْ بِأحْلامِكَ ., وَلا تتفوّه بِهَا ..

إِنكَ بِهَذا : تُعَرضُهَا ل التّلف !

 

-

 

 

قلتُ لكَ : لاَ تَستمرّ فِي نَفْثِ إِطراءِك فَأنتَ تَرفَعُنِي عَالياً حدّ التمرُّغ فِي أديمِ الخَيْبات

ثُم حِينَ التفاتتكَ سَأسقُط مُتهشّمَة !

 

احملنِي عَلى جَناحِ حَمامة ، لا بِهَواء نَفَسِكْ !

هُنَاكَ فَقط ؛ يُمكنُنِي أنْ أرْتَفِع بِسَببٍ أستَحقّ العُبورَ مِنه وحتّى لا أسقط !

 

 

-

 

 

 

هَل تَتَّسِعُ الأوْطَانُ دَائِمَاً لِكُلِّ الغُرَبَاءِ وَالمُهَاجِرين إليْهَا ؟

 

وَأنَا الحَزِيْنَة حَدَّ الجُنون ،

حَدَّ تَعَثُّرِ الابْتِسَامَةِ عَلى الشِّفَاه !

حَدَّ ضَيَاعِ الدَّمْعِ عَنْ رِحَابِه ؛ فَأصْبَح يَهْطُل فِيْ غَيْر مَكاَنه وَزَمَانِه !

 

لَمْ تُخْبِرْنِي يَا وَطَنْ أنَّكَ كَبيرٌ لِحَدٍّ يَمْنَحُني التِّيه فَيْكَ وَالغَرق !

لَمْ تُخْبِرني أنَّ كُلّ الأوْجَاعِ المُزْمِنَة نَظلُّ نُعَالِجُهَا وَإِنْ أَقْصَيْنَاهَا لِرُكْنٍ سَحِيقٍ مِنَ الذَّاكِرَة

تَظَلُّ تَبْصقهَا فِي وُجُوهِنَا ، تَهَبُنَا أَكْبَر قَدْرٍ مِنَ الخَوْفِ وَالفَقْدِ وَالضَّيَاعْ

وَإِنْ كَفّناها بِالبَياض ، فَإِنَّ شيئاً مَا يُعِيدهم لِنَاصِيَة الذَّاكِرَةِ الفَاضِحَة المُوجَعة كَيْ نَتلو صَلوات المَوتِ عَليْهَا لِلمرَّة الـ …. !

 

 

حَتَّى مَقَابِرِي غَصَّتْ بِأَوْجَاعِي !

الحُزْنُ لا يَمُوت ..

الفَرَحُ كِذْبَة !

الحَيَاةُ ضَجِيْجٌ وَهَلوَسَةُ مَجَانِيْن .،

 

{ تنهيدة ارتياح }

 

-

 

 

أحْتاجُ أن أتَحدَّث ،

أنْ أزيْح كِبْريائي وَصمْتِي ..

 

أحتَاجُ أنْ أتَحدّثْ ، لَكنِّي لاَ أجِيدُ البَوح لِي ..

حِيْن أفْعَل : تَتَكاثفُ دَمْعة ، وَتصْعَدُ آهَة ، وَأذْوِي ، أحْتَرِق ،

يَتغيَّر صَوْتِي ، تَمْتلئ عَيني بِالحَكايَا ، وَيشْعُر الكُلّ أنّي لَسْتُ بِخير ، وَيقْلقُون !

 

أرْدِيَةُ الكَلامِ تَثقُل عليّ ، أحْتَاج أن أتعرّى مِنْها وَأستحمّ فِي مَاءٍ دَافئ يَمُوج بِالرّضى ،

وَأنْتَهي إِلى مِعْطفٍ وَاحد وَمِدفَأة ، وذراعين تشبه بطانيتي لأختبئ فيها وأنام !

 

لَكنّه الشِّتَاء ،

يَزِيْدني صَمتًا ،

وَأرقًا ،

يَجْعلنِي أشْبِهُه فِيْ غَيمَاتِه المُتكتِّلة التِيْ لا تَهْمِي ،

وَبَرْدِه الجَافّ ،

وَليلِه الطويْل ،

وَوِحْدته ،

وَابتِعَاد دِفئه !

 

.

آه لصمتي ، والشتاء !

 

-

 

 

كنتُ أريدُ أن أقول شيئًا !

لكنّي لم أعد أعرف كيفَ أقولُ شيئًا جميلًا !

ولا حتّى شيئًا سيّئًا !

 

أنا لا أعرفُ كيف تهتَدي الكلماتُ إلى فمي !

أو إلى قلمي ..

 

إنها لا تأتِ بـ طريقٍ ممهّد !

بل تنفجر , ثمّ تتساقَطُ إلى أقرب حاوية ,

لا فرقَ لدّي إن كانت حاوية قمامة , أو ورقة ، أو ملاحظة جوّال أو قلب إحداهُن !

 

-

 

 

أتَظُنّينَ أنّ ( أحبّكِ ) سَتردِمُ جُرفَ الخيبات العميق في قلبي ؟!

إنها تُشبِه غطاءً برّاقاً يُغريني أن لا ثمّة جُرف , وأنّ في الزاوية الأخرى حياة ..

فأعبُر بـ شعور الأربعة أحرف ..

ومع أوّل حقيقَة لا تتساءلي عن العُمق الذي هبطتُّ إليه !

 

 

-

 

 

أين أنتِ يَوم كان السُّهاد يعبث بِعينيّ ، وأراوده نَوماً فيأبى !

يَقطفُ من البين أوجَاعه لِيزيدني أرقاً !

 

 

حِين غافلتُه وظَفرتُ بِساعاتِ نومٍ قليلة

صحوتُ وفي المكانِ آثارُ دَمعٍ !

وفَي يَديكِ الجَريمة ..

 

-

 

 

إننا نَغدرُ بالأحزَان كثيراً حِين نَسأم وُجودها ..

في حين أنّها هِي النّار التي تَكوي معادننا لـ نغدو أكثر نُضجاً وألقاً وصلابة في احتمال الصدمات القادمة !

 

-

 

 

هَذا الغيابُ الطّويلُ حينَ انتهى ,

أتى ب بُشرى غياب .!

 

-

 

 

الناسُ دائماً جوعى لأن يُبصروا عورات أوجاع الآخرين .!

 

 

-

 

 

ما أشدّ الغِيَاب ، حينَ تنتهي أدوارهُ وفصولُه بكلّ الشوق القَابِع فِينَا !

ويطولُ المَشهدُ الأخير بِانتظارٍ لَم تُحدّد مُدّة بَقَائه !

إننّا نَموتُ حِينها ، وتَموتُ كُلّ الأشْيَاء !

 

-

 

 

أحاوِلُ التصحّر ,

فوقَ عيني غيمَة كبيرة هائِلة ومليئة بالمَطر .!

غيمَة تُشبه الغيم الذي يضَعُ أصابعهُ على رأسِ الرياضِ كي تفرَح قليلاً .!

لكنّها لا تُغنّي رعُودها , أو تضيءَ ببرقِها شجَنَ الرياض .!

 

الغيمَةُ التي تسكُن سماءَ عيني تُعتِمني كثيرًا , تخنقني .!

لكنّها لا تمطِرُ أبدًا .!

 

مثل الرياض التي يأتِي مطرها على حين شجن , فيثيرُه ولا يخرسه .!

والغيمُ يثيرُني .!

يبعثُ بكاءاتي من رقدتِها ., ولا يُخرس فجاءة الصّحو .!

 

-

 

 

× الحُزنُ العظيمُ يُخيفُنا حين ننظُر في عينيه !

 

-

 

 

عَنيدَةٌ مِثل قُفلٍ قديمٍ صدئ كَفَر بمُفتاحِه ولم يَعُد يرغَبُ به في أنْ يلِجَ إلى صَدْره !

عنِيدةٌ مثلُه , حينَ يرغبُ في عُزلةٍ تامّةٍ , ميتة !

 

 

-

 

 

., ليسَتْ كُلّ أشيائنا تحيَا ب زرّ تشغيل !.

وحتّى أزرارُ التشغيل تعطب , تموت , تتبدّل ..

لا يمكنني أن أثقَ بقدرةٍ كهذه , أنا يلحقُني ظلّ حرفٍ ميّت , ومشروعُ قاصّة !

و مهامُ كثيرة مؤجّلة منذُ عدّة أشهر !.

ثلاثةُ مشاريع من المفترضِ أن أسلمها خلال عشرين يومًا قادمة .,

لكنّ أزرار التشغيل معطوبة !.

ونمَتْ حول قبرها الأزهار !

 

-

 

 

الغيَابُ , يطالُ الحضورَ ولا يطالُ الحَنين !.

 

 

-

 

نغصّ بالإجابات الكاذبَة في كلّ وجبة بوح !

 

-

 

 

 

أنا هُنا , يهزّني الشوقُ حتّى امتِدَادي الأخير ()

 

 

-

 

كَ قميصِ يُوسُف لمَّا فَصلتِ العِيْر ،

إِنِّي لأجِدُ رِيح اللقاء .!

 

-

 

 

قالت لي صِبَا مرّة : ( العادة تُخفف حدّة شعورنا تجاه الأشياء )

وها أنا أعتادُ كل شيء ..!

حتّى الغياب ,

حتّى الغياب !

 

-

 

 

 

حتّى ساعي البريد ., لم أعد أرى الرسائل في حقيبته !

ولمْ يعد يأتِ حتّى مُتخفيّاً في جنح الليل ..

 

 

ساعي البريد يا صديقة .. أينَ هُو ؟!

 

 

-

 

الجُنون حين يكُون عاقلاً

ف لا مجَال للحديث !

 

-

 

الأمَاني , لا تتَوب !

 

-

 

 

تُتْخِمُنِيْ الأَحْلاَمُ حَدَّ الاِرْتِوَاء .. وَلاَ أَمْتَلِكُ سِوَى تَذْكَرَةِ سَفَرٍ مَشْقُوْقَة .!

وَبَيْنَ أَضْلاَعِي قَلْبٌ يَنْزِفُ الشَّوْقَ ..

تَهْتَرِئُ نَبَضَاتُه .. يَدْنُو لِـ المَوْتِ .!

وَيَحْيَا مَعَ كُلِّ احْتِضَار .. !

 

 

-

 

 

لا تَهبْ ثقتَك لأحد ., فقط : أعِرْهَا ~

 

 

-

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنا التي مُذ عرفتُ نفسي منذُ صغري , وأنا ما إن يؤذّن العشاء إلا وأنا في سريري في سابع نُومة , هذا إذا لم يكن أنّي أنامُ قبلها ويضطرّون ل إيقاظي عند وقتِ الصّلاة ,

لم أكن أعاني من سُخرية الآخرين في صغري على هذه العادة الجميلة ، سوى أنّه في خميسات بيت الجدّة أنامُ على خواء بطني بعد لعبٍ طفوليّ مليئ بالضربات واللكمات وال ال الذي لا داعي لذكر السيء منه والخادش لملامح أنثى – وإن كانت متزعّمة شلة البزارين الناعمين – !

وكبرتُ , في المرحلة المتوسّطة التي تنضجُ فيها الأذن على سمّاعة الهاتف ويكثر ” القرق ” كنتُ ولا زلتُ أمارس هواية النّوم بعد العِشاء مشابرة !

وبدأت سُخرية الآخرين تنضجُ أيضًا وتكثر أطرافها , وما عادت فقط في بيت الجدّة ..

وصرت أتأخّر في النوم إلى السّاعة 9 , –> سوّت خير :d

بس لازال النّاس يسخرون منّي , أفنان تنام بدري !.

وماذا إذا نمت بدري ؟.

بيصير شيء للدنيا ما راح ألحق عليه ؟ ( الحمد لله كنت أقرأ جرايد في ذاك الوقت , وكنت أقرأ من السطر الأول في الصفحة الأخيرة إلى الصفحة الأولى السطر الأخير , وكنت سياسيّة مثقفة ) ما ضاع شيء منّي لمّا نمت بدري !

فأكملت ممارسة هذه الهواية الجميلة , والنّوم باكرًا ..

أذكر في الإجازة التي بين الأوّل الثانوي والثاني ثانوي , في المركز الصيفي بمؤسسة مكّة جاءت سيرة النّوم بدري , وكانت أستاذة النادي – الله يحفظها ويوفقها – قالت لنا :

كان أبنائي يتذمّرون من النوم باكرًا , وكانوا يقولون أنّ أصحابهم يزعمون أنّهم ك الدجاج ..

فقالت مقولتها التي أحبّها جدًّا وأعادتْ لي زهوّي بالنوم باكرًا : ( إذا قالوا ما ينام بدري إلا الدجاج , قولوا لهم : وما ينابح بالليل إلا الـ كلا….. ! ) –> أحم ., أعزّكم الله ..

 

فصرت أنام باكرًا بكلّ زهوّ , واتّباع للسنّة والفطرة !

 

.

وكبرنا وكبرنا , وبعد أن ” تدخّل ” النتّ بشكل كبير في حياتي , وصرت أرى أنّ برنامج المُحادثة يمتلئ بالمتواجدين بعد التاسعة مساءًا , بينما لو دخلتُ نهارًا , وجدت ثلاثة أربعة .. نصفهم يتركون الحالة بالخارج وهم ليسوا متواجدين أصلًا !

وأيضًا في المعالي أغلب ساعات النقاش وحرارتها والمنافسات تكون بعد العِشاء !

في الوقت الذي أكون فيه انتهت فيه كُل البطّارية وأرغب في ممارسة النوم !.

 

.

 

والآن أفكّر , فيمَ يسهرُ هؤلاء ؟

والصّباحات التي قالَ فيها المُصطفى : ( بُورك لأمّتي في بُكورها ) خاوية منكم !

على فكرة , هم يسخرون من استيقاظي بعد الفجر !. على قولتهم : ( إجازة وصاحية الفجر ؟ وش تسوّين ؟ )

كُل الصفاء ونقاء الذهن والهدُوء – نظرًا لأنّ البقيّة يسهرون الليل وينامون النهار – تكون في هذا الوقت , وهُو حقًّا مبارك ، إذ أنّي أنجز فيه من أعمالي وأيضًا أغلب كتاباتي تكون في هذا الوقت !

 

.

هذه الفطرة المنكوسة التي يعيشها الكثير منّا , التي تُناقض قول الربّ العالم بأحوال عِباده وما يناسِبُ فطرتهم وخِلقتهم (  وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) .. والذي قال : ( اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ )

 

كفطرةٍ كونيّةٍ جبلنا اللهُ عليها أن غالبيّة المخلوقات على الأرض تسكُن في الليل وتنام , وتملأ الأرض حياةً في النهار !

فمنْ ذا يحيدُ عن فطرة الله التي فطرنا عليها ؟

فضلُ الله علينا أن جعل الليل لنسكن فيه والنّهار معيشةً لنا , فهل من شُكر الله على هذه النّعمة أن ننكسها ؟

 

.

 

نامُوا بعد العِشاء , واستيقظُوا قبل الفجر ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا )

قال الشيخ السعديّ – رحمه الله – : ( هي الصلاة بالقرآن بعد النّوم , { هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا } أي: أقرب إلى تحصيل مقصود القرآن ، يتواطأ على القرآن القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره، وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذا المقصود ) ..

 

.

 

بعد ذلك ., هل ستظلّين في فطرةٍ منكوسة ؟

ل نعُد معًا إلى طبيعتنا , والتي ستطبّق بأخليها صديقتي ! ث2

 

 

.

صباح

 

و يا لسعدِ الصّباحاتِ بكم حين تعُودون إليها , تملؤكم بركةً وأنسًا وصفاءً ..

وتمتلئون بها نشاطًا وصحّة !.

 

 

 

كُل الودّ لكم ..

أفنان :)

 

 

 

 

 

وَ جُلّ عروبَتي خُذلان !

 

 

 

 

 

 

لاَ أجِيدُ سِوى كِتابة خيباتي وتَفاصيلها ،

مُنذ صَباح الأمْس وفيّ بذرة تُحاول أن تنشقّ بالكتَابة ولا تفعل !

 

كُنت سَأكتبُ عَن جُدرانِ المدارسِ التي احتفتْ بعودَة أطفالِها بَعد ثَمانِيةٍ وَعشرينَ يومًا من المَوْت ،

كُنْتُ سأكتُب عن طِفلٍ أتَى بِحقيبةٍ مُمزَّقة وَدفترٍ مُمزّق وَأقلامٍ مكسورة وطموحِ بالتعلّم يطغى على كُلّ أشيائه المخدوشة !

كُنْت سَأكتب عن فِلسْطِينيُّوا الشَّتات ، المَزْروعين في أقاصي الأرض ، 

أولئك الذينَ اغْتُصِبت مِنْهم جُدران مَنازلهم والحُقول ، وبَاتُوا يُرتِّلون على الأبنَاء مَلامح الأرضِ خَوفًا من أن يتهجَّؤُوهَا عندَ العودة ..

 

وَقبلَ ذلك , كنتُ أريدُ أن أكتُبَ عنْ أشياء كثيرة أصفّفها في دفاتر البوح ولم أفعل ..

 

أرِيدُ أن أكتبَ عن شُعورِ مُفتاحٍ نَائمٍ في صُندوقٍ عتيق ، ويَحلم مُنذ سِتِّينَ سنَة أن يَنامَ فِي فُرجَةِ بَابِه ولا يفعَل !

أريدُ أن أكتبَ شُعور الرُّكَام المُستلقي بِحُزن ، وصَنابير المِياه العَطشى .

أريدُ أن أكتبَ شُعور بَارودٍ يَختبئُ فِي ثَنايا قُنبلة ويتأهَّبُ للانفِجَار .

أريدُ أن أكتبَ شُعور الطُّرقِ التي تُقبِّل أقدَام أهل العزَّة .

أرِيدُ أنْ أكتبَ شُعور مَوجِ البَحْر وهو يتكسّر على الشواطئ التي تحملُ أنفسًا ظمأى , ويتمنَّى أن تْتلاشَى مُلوحته ليُرْوِيَ أهل غزّة ، وأشْجَارِهَا ، وطُيورِهَا ..

أريدُ أنْ أكتُبَ أمنِية الهَواء أن يُصبِحَ ريحًا تنفثُ سُمومَ القنَابل الفسفورية إلى الحَشَرات الذينَ يَختبئُونَ فِي مَلاجِئ الخَوف مِن صَواريْخ غراد وقسَّام وقُدْس ،

أرِيدُ أنْ أكتبَ شُعور فَتاةٍ في عُمُري تَنامُ فِي بَيتِ جَارِها الخَاوِي ، لأنّ بَيْتَها قَد احتضَن أهْلَها تَحْتَ رُكامه وَغادَرُوا جَمِيعًا ..

أريدُ أن أكتبَ عَن شِتاء يَافا وأشجَار البُرتقال ، عَن حَيْفا وصَفد وعَسْقلان وتَلِّ الرّبيع وكُل الجِنَان المُغْتَصبة

…………. عَنْ عُشبٍ يتمنَّى أن يَتهيَّأ شوكًا ،

…………. وَحَجر يتمنَّى أنْ يكُونَ قُنبلة ،

…………. وَشجرةٍ تَتمنَّى أنْ تَتهيَّأ ” طِفْلاً وَحَجرًا ” فِيْ عيْنَيْ قِردٍ مُغتَصِبْ ..

 

 

أرِيدُ أنْ أكتبَ كُلَّ هذه الأشيَاء وأخرياتٍ ،

لكنِّيْ عَقيمة وَلا أنجبُ سِوَى الأمَانِي والحَديث عَنْها حيال هذا الأمر !

وفي أمورٍ أخرى لا تُشبِه هذه أجيدُ الحديثَ عنها بطلاقَة . والآخرين كذلك !

 

كَمْ أنا عَربيَّة !

 

 

* العروبة في مطلع ٢٠٠٩ كتبت في تاريخها أنها لا تعني سوى الخذلان والذل
والصمت المطبق وإنجاب الخيبات ،
العروبة كتبت أنها تعني انفصام العقل ، تعني أن تكون مثخنا بالجراح وتغني طربا ،
تعني : أن يكون المنتسب إليها مغفلا يُسرق دَاره ويُغمِضُ عَينَهُ تورُّعًا أن يقال عنه :
” متدخلاً في خُصوصيَّات الآخرين ” !

 

 

مساؤكنّ يعبَقُ رضىً =)

 

.,

أحيانًا يرتدينا الوَهنُ حتّى نضجر من أنفسنا .,
نتألّمُ لأنّ كثيرًا من الأعمال يجبُ أن ننجزها , قائمتنا تزدَحم وتزدحم
وفي الوقتِ ذاتِه يقتلنا الفراغ لأننا نكسل أن نقومَ بجلّها أو إحداها ..

نزدَحِمُ , ويأكلنا الفراغ !

.
.

شكوتُ إلى إحدَاهنّ ذات ضجر من حالتي المستمرّة في تأجيل الأشياء !
فقاسمتني ما لديها ثمّ قالت :

يا أفنان , تذكري دائمًا عندما تكسلين عن فعل أمرٍ مّا :
{ وَلكِنْ كَرِه اللهُ انبِعَاثَهُم فثبّطَهم وَقيل اقعدُوا مَع القَاعدِين }

كرِه الله انبعاثهم ؟
هل أكُون ممن يكره الله انبعاثه فيثنيني عن عمَل ما أرجوه ؟
هل تنطَبِق عليّ هذه الآية ؟

.

مِن بعدها ,
صرتُ أقوى على نفسي كلما راودتني في تخاذل يأتِ الصوتُ قويًّا ( ولكن كَره اللهُ انبعاثَهم فثبّطهم )
فأقومُ من فزَع وأنجِزُ سريعًا .,
وأتمتمُ شكرًا أن لم أكونَ ممن كرِه الله انبعاثَهم !

.
.

والآن يا صديقَتي ~
حينَ يراودك الكسل في أمرٍ مّا ,
تذكري ( وَلكِنْ كَرِه اللهُ انبِعَاثَهُم فثبّطَهم ) ..
حينَ يأتِيك الشيطانُ ليخذلك عن إسداء نصيحةٍ لأختٍ مّا تذكري ( وَلكِنْ كَرِه اللهُ انبِعَاثَهُم فثبّطَهم )
حينَ تُغريكِ شهواتُ الدنيا فتتصارعُ مع فطرتك السليمة وتميلينَ إلى شهوَاتك تذكري ( وَلكِنْ كَرِه اللهُ انبِعَاثَهُم فثبّطَهم ) ..

وحينَ تبدئينَ في عمَل الشيء ولتعلُو همّتكِ تذكري ( هُم دَرجَاتٌ عِندَ الله )

.
.

والآنَ وداعًا للكسل والتأجيل والتسويف حتّى نلحقَ بالركبِ ولا نكن مِن المُثبطين .,

 

تحيّةٌ لقلوبٍ تُصافح السماء بهمّتها
وَ .. زهرَةُ ودّ ~

أفنان
19 / 11 / 1429 هـ


كل صباح يأتي .. يحمل في يده أكليل زهر ..
وحكايا جمال ،

أتنفسُ الصباحات ، يعني لي الكثير حين أستيقظ صباحا لأجد رسائل تعبئ هاتفي :
{ ..
صباح الخير ،
صباحك جنة ..
صباح مدرسي سعيد ..
صباحك ….. !
.. }
أستمتع بها وأشعر أني يجب أن أستقبل يوما وأزرع في جدرانه إنجازات تليق به !
أشعر بالسعادة كما لا أفعل مع أي رسالة تزورني في وقت آخر !
أحب الصباح ، رغم أنه حروفه خفتت كثيراً ..
أحب ريحانتي صباحي { آولي ، سيور } ..
أشتاق صباحاتنا كثيراً ..
.
.
أحبُّ الصباح حين يأتي نقيا طاهرا مغتسلا بطهر السماء .!
أحب هواءه ..
وشعاعه حين يقبل أعيننا ،
حين ينبئنا بنصر سيأتي مع صبح قريب !.
سأضع هنا حروف الصباح ،
وحكاياته !
صوته ، همسه .. ضياؤه
.
.

كل هنا في حديث عصافير الصباح التي تتكئ على شجرة العطاء =)
أمنيات بصباحات لا تأتي بخيبات لكم !
فنو ~

 

 

 
.
.

كُلّ العَابرين لا يَأبهُون لانحناءته , لِـ اعوجاج الشّباب فيه ،
لِـ أخاديد الوَجع التي لم يسعها الزمان فخطّها عَلى ملامحه السمراء ولمّا يتجاوز عُمرَ الورد .!
يَعبُر كُلّ الطرق التِي فُرضَتْ له ، يلمُّ أشياءَها القذرة التي ألقتها ذائقة المُترفين بـ عصاً طويلةٍ تحمِلُ في نهايتها شعثاً كأنما اجتزّه من قلبه
ثمَّ يلقي بها إلى عُلبَةٍ كرتونيّة تضمُّ سوءات الطرق ؛ يبدَّلُها كلما اهترأت أو كلما لم تعد قادرة على احتمال المزيد من الأشياء السيئة والنتِنة ..

أشهرٌ من شوك تُوخزهُ مُذ قَدِم إلى الجنّة التي وسوسها لَه إبليسُه بأنها كذلك .!
تُلبسُ عينيه تورما مدميا جعلته يئن من فرط كثرة البكاءات العاصية عن الهطول ..

هَذه الجنّة التي ظنّها ستمنَحُه نعيماً وملكاً كبيراً ؛ لَمْ تحمِل في مساحاتها سِوى شمساً حارقَةً تُشبه في حرارتها تنّور أمهِ التي غادَرها على غضب .!
وأرضاً في معانيها القسوةُ والاحتقار .!
..
غضبُ أمّه يُعلِّقُ قلبه في المنفى .,
حينَ ركَل في وجهِها المُطعّم بالتجاعيد كُلّ الأحلامِ التي ابتاعتها لأجله .!
واجتازَ النهرَ مِنْ أمامها !
وهي ترجُوهُ أن يبقَى وَ لا يَجتازُ النهرَ أو رِضَاها .
كَانَ يسمعُ في صُراخها صوتَ شيءٍ يتمزّقُ في قلبها وَيُرديها قتيلة ..
خفُتَ الصَّوتُ وَ انتهى ما أن غيَّبهُ الأُفق ..و أرسلهُ في مركبةٍ حملته إلى حيثُ هُو الآن .!
إلى حيثُ كلُّ الأشياء تشمئزُّ من رؤيتَه ., وتحشو قلبه وعينيه بمزيد من عذابات جهنم

هذه الجنّة التي ظنّها .. ليسَتْ إلا جحيماً تتلظّى في كُلّ بقعَةٍ تسيرُ قدمه عليها ،
ليسَتْ إلا حقلَ شوكِ يتلذّذُ بتمزق نسيج قدميه فوقه ،
ليسَتْ إلا مجتمعاً يرى في وجودِه كائناً تجري عليه أحكامُ الشقاءِ لينعَمَوا هم ..

 

يجُوب طُرقَه التي اعتادَها بروتينيّة , أماكنُ القذارَة هي نفسُها لا تتغيّر ، حتّى ظنّ نفسَهُ منها .!
وظنَّ أنّ تلك اللوحة المنبوذَة لا تكتَملُ إلا بوجوده .,
يتلقّى كُلّ يومٍ ذاتَ الكميّة من النظراتِ الساخرة التي تحمِلُ الكبرياءَ نفسه..
التي تُشعره بأنّه كائنٌ سيء لا يُطيقُه الوجود ..

هَذه الأشياءُ ،
تجعَلُ من عمره الصغير الذي فاتَح العشرينَ بشقاء المنفى شيخاً سلبتِ الحياةُ منه لبّه ثمّ تركتهُ ينتظرُ الموت .!
تزرعُ في عينَيه حكايا يغمضُ جفنه عن البكاء لأجلها .!

منذُ أتى .. وكُلّ صور الاضطهاد والحرمان تستقرُّ في كُرتي عينيه .,

السّكن الذي يَغُصُّ بالمئاتِ من الأشخاص السيئين جدّاً الذينَ يسلبون ما يمكنُهم سلبه من براءته وطهره ..
ويعبثون بما يُمكنهم من تشويه ملامح الشباب الفتيّة فيه ؛
يجعلُه يهربُ إلى الشارع الذي لا يكفُّ عابروه عن مُضايقته بأفعال صبيانيّة مُتجرّدة عن كل معاني الإنسانيّة ..

..

كان المساء يقتَرب ، حين بقي على انتهاءِ كَدِّهِ ثلاثة شوارع ..
لم يعلم أي معنىً لنبضته التي خالجته حال مر بأوَّلِها .. عبرهُ بِقلبٍ وَاجفْ !
وعندما انعطف اتجاه الآخر !
كَان المحلُّ ذَا الواجهة الزُّجاجِيَّة .. تستقرُّ في زاوِيَته شاشَةٌ كبيرَة تعرِضُ فلماً وثائقيّاً
يبثُّ ملامِحاً تُشبِه القريَة التي غادرهَا بالأمسْ !
قريته التي أدمن نسيانها تقفز إليه من جديد بجميع الصَّخب الذي عرفَها به  ..
بالنهر الذي يقع على مشارفها ، وصورة أمهِ تغسل أرديته على الضِّفاف .
خنقهُ الشوق إليها ، غصّت بِدمعتهِ العينَان .. تداعت إليه صورة اليوم الأخير !

حين كانت القرية علماً سوداوياً في ناظره .. حين أشاح عنها وامتطَى زورَقاً .
وصوتُ أمهُ يهزُّ المَوجَ فيطغَى .. وَ يمضِي هوَ لا يَكتَرثُ لِوَداع!
عيْناهُ تثقُلان .. وتتوشحان المزيد من ذِكريَات الوَجع .
الأرضُ من تَحتهُ تُنادِي .. وَ شيءٌ في ظِلالِها يجتذبه إليهْ !
انحنَى لِيلتَقِط كينونَةً ما وَجدها بعد .. الذكريات تُطوِّقُ جفنَيه وتملأُ عينَيهِ ماءاً حارِقاً ، وَ الدَّمعُ يعصِيهْ ..
انحنَى أكثَر ..
تدلَّت عينَاهُ على طريقٍ أسوَدْ .. وَ انبجسَ الدَّمعْ حاملاً معَهُ كُلّ حكايا الوجَع .!
شعُر بخفة .. لم تعُد هُناكَ انحناءاتٌ تُوغلُ عمرهُ في الكِبرْ ،
استقَام .. كنسَ الأوساخَ عنِ الطرِيق.. أحس بثقلٍ في علبة كناسه ..
شَيء ثقِيل كَـ صخرة ..
رَماها في القُمامة ،
ومَضى !

 

* أفنـان الصّـالح
28 / 7 / 1429 هـ


منذ فترة وأنا أحس قلمي باردٌ جداً .. لم يعُد يُجيد كتابة شَيءٍ من تلقاءِ نَفسِه ، قلمٌ مهيأ للقيام بالفروض دون النوافل !

مِن أكبر الأحلام أن يكبرَ قَلمي عن الكتابة لأجل المتعة الفنية وحسبْ ، وربما في هَذه المُدونة سيكون مجبراً على فعل ذلك وسيفعلُ بإذن الله !

شعرتُ اليومَ برغبةٍ فِي كتابة شَيء ، أيّ شيء ..
ولا أملكُ فكرةً أو موضوعاً أتحدثُ عنه !

لكني سأتحدث عن هذا الحُلم الذي يكبر في عينيّ كل يوم !
الحلمُ الذي بدأ منذ سنواتٍ وتحقق الجزء الأول منه يوم التحقتُ بكلية اللغة العربية ، ولا زلتُ في الأيام الأولى منها ،
لا أحد يدرك عمق اللذة التي تعتريني حينما يسألني أحدهم
( هاا وين قبلتِ ؟
- لغة عربية + وجه سعيد جدا
وتختلف ردات الفعل ما بين اللا ردة والتبلد وما بين مشمئز منها ! وما بين مرحب وقائل : الشخص المناسب في المكان المناسب )

لا يهمني ذلك ، بِالقدر الذي أشعر مَعه بالمسؤولية تجاه المُحافظة على هذا الحلم ورعايته كما يَليقُ بِه ..

هذه اللغة السَّامية التي تحملُ كل مفردة منها جَمال اللغات كلها ، الوَاسعة المتعددة !
اللغة التي كرَّمها الله بأن أنزل أعظم كتاب بِها
مِنها تحية أهل الجنة وحديثهم ..
العربيةُ التي عقّها أبناؤها والتفتوا عن تَنقيب جمالها والتلذِّذ فيها إلى غيرها من اللغاتِ البَاردة المُتقلصة المشوّهة بدعوى العالميّة !

أشعرُ بالأسى كثيراً حين تمزج لو ” كلمة واحدة ” بعربيتنا وتشوه جمالها !
منذ وضعتُ قدمي على أرض الحلم وأنا أتحاشى أن أتلفظ ولو بحديث عابر بكلمة ليست منها !

في نوافذ برنامج المحادثة المعروف اختصاراً بـ ” المسن “
أكره أن يخدش أحدهم جمال الحديث ويقطعه قائلا { برب } .. تلك اللحظات الطويلة التي قضيناها معا ألا تهبها ثانيتين تكتب فيها ( سأذهب قليلاً وأعود ) ؟
أو ( بروح وبأرجع ) بالعامي !

أو حينما أسأله عن شيء ويجيب بـ { يب } أفكر طويلا من أين غزتنا هذه الاختصارات التي لا تحمل معنى في عربيتنا !
أيكون العجز متمادياً بنا إلى درجة أننا نكسل عن إضافة حرف ثالث ونجيب بـ { نعم } !

.
أشياء كثيرة تشمئز منها كرامتي بأن تهان لغتي التي أتحدث بها !
وطال بكرامتي السكوت ، والآن تتحدث بأنها لا ترغب أبدا في استقبال الاختصارات بلغات أخرى غير العربية !

وحتى إن زللت فقوموني ، كلنا خطاء !

.
وحتى أنتم ، ألا تشاركوني متعة التحدث بالعربية أكبر قدر ممكن وطرد الغريب منها ؟

 

تحيّة ,
أفنان =)

 

ً

 

 

 

 

 es

لا أحُبّ أن أكُونَ مفضوحَةً في الصّفحة الأولى ؛

يُحِبّ البشر أن تكونَ صفحاتُهم الأولى بيضـاءَ / نقيّة

 

وأنا المليئَةُ بالخطايا !

- أرغبُ في أن أكونَ كذلك -

 

إن رغبتُم في قراءَتي حقًّا , ف فتّشُوا في الشّقوقِ !

 

 

.

 

شُقوقي /

محرابُ العقل :

المبَادئُ التي استوى عليها سُوقنا ،

انعكاسُ النّظر إلى الأشياء ،

رجعُ الصّدى لِمَا يردُ على الذاكرة ,

… هُنا , العقلُ يرتدي ملابسَ العمل !

 

خلف البابِ ضجيج :

التّفاصيل الصّغيرة المخطوطة على جدار المقهى , أشيائي الجميلة ،

والنّزوات التي تكادُ أن تُخرجني من أطواري

زِحامُ الأربَع والعشرين ساعةً ومتنفّسها ..

 

العقلُ كِتاب :

مكتبتي , الكتبُ التي اصطفتني لأكون من قرائها ,

بعضُ حديثها إليّ , ومن أجل ألا أسدّ النوافذ فيتختنق العالم ..

 

رفوف الذّاكرة المستترة :

الحُروف الصّغيرة التي تأتي بلا استئذان ,

التي تعلّمتْ كيف تأتي في رسائل تأبى الوصول ()

 

حكايا :

الحرفُ حينَ يكون في شكل حكاية ..

 

ملءُ الصوتِ سنابل :

الحرفُ حين ينسَابُ صوتًا خمريًّا , نُصوص أدبية مسموعة

بإشراف فريق نثـار الأدبي ()

وأداء صبا للإنتاج الفنّي ( أ. محمد الشموتي )

                                                    

« التدوينات الأحدث